رفيق العجم

771

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

البدر في حال زيادة النور ونقصه فسمّي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته في الطرفين ويسمّى بدرا في حال عموم النور لذاته في عين الرائي ، وما بقي للقمر منزل سوى ما بين هذين الحكمين غير أن بدريته في استتاره عن إدراك الأبصار تحت شعاع الشمس الحائل بين الأبصار وبينه يسمّى محقا وهو من الوجه الذي يلي الشمس بدر كما هو في حال كونه عندنا بدرا هو من الوجه الذي لا يظهر فيه الشمس محق وما بين هذين المقامين على قدر ما يظهر فيه من النور ينقص من الوجه الآخر وعلى قدر ما يستتر به من أحد الوجهين يظهر بالنور من الوجه الآخر ، وذلك لتعويج القوس الفلكيّ فلا يزال بدرا دائما ومحقا دائما وذلك لسرّ أراده اللّه . ( عر ، فتح 3 ، 110 ، 30 ) قناعة - من التخصيصات للصوفية وما تفرّدوا بها عن جملة هؤلاء الذين ذكرتهم ( الفقهاء وأهل الحديث ) من بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم : ترك ما لا يعنيهم ، وقطع كل علاقة تحول بينهم وبين مطلوبهم ومقصودهم ؛ إذ ليس لهم مطلوب ولا مقصود غير اللّه تبارك وتعالى ؛ ثم لهم آداب وأحوال شتّى ، فمن ذلك : القناعة بقليل الدنيا عن كثيرها ، والاكتفاء بالقوت الذي لابدّ منه ، والاختصار على ما لابدّ منه من مهنة الدنيا : من الملبوس ، والمفروش ، والمأكول ، وغير ذلك ؛ واختيار الفقر على الغنى اختيارا ، ومعانقة القلّة ، ومجانبة الكثرة ، وإيثار الجوع على الشبع ، والقليل على الكثير ، وترك العلوّ والترفّع ، وبذل الجاه ، والشفقة على الخلق ، والتواضع للصغير والكبير ، والإيثار في وقت الحاجة إليه ، وأن لا يبالي من أكل الدنيا . وحسن الظنّ باللّه ، والإخلاص في المسابقة إلى الطاعات ، والمسارعة إلى جميع الخيرات ، والتوجّه إلى اللّه تعالى ، والانقطاع إليه ، والعكوف على بلائه والرضا عن قضائه ، والصبر على دوام المجاهدة ومخالفة الهوى ، ومجانبة حظوظ النفس ، والمخالفة لها ؛ إذ وصفها اللّه تعالى بأنها أمّارة بالسوء ، والنظر إليها بأنها أعدى عدوّك التي بين جنبيك . ( طوس ، لمع ، 29 ، 7 ) - حدّ القناعة محو الكل منك إذا * لاح المزيد بجدّ عنه مطّلع فإن تحقّق وصف الوجد مشتملا * على الإشارات لم يلوى على الطمع . ( طوس ، لمع ، 320 ، 4 ) - القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد هذا أوّل الرضا وهذا أول الزهد وقيل القناعة السكون عند عدم المألوفات وقال أبو بكر المراغي العاقل من دبر أمر الدنيا بالقناعة والتسويف وأمر الآخرة بالحرص والتعجيل وأمر الدين بالعلم والاجتهاد وقال أبو عبد اللّه بن خفيف القناعة ترك التشوّف إلى المفقود والاستغناء بالموجود وقيل في معنى قوله لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً ( الحج : 58 ) يعني القناعة وقال محمد بن علي الترمذي القناعة رضا النفس بما قسم لها من الرزق ويقال القناعة الاكتفاء بالموجود وزوال الطمع فيما ليس بحاصل وقال وهب إن العزّ والغنى خرجا يجولان يطلبان رفيقا فلقيا القناعة فاستقرّا وقيل من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقة ومن رجع إلى اللّه تعالى على كل حال رزقه اللّه القناعة . ( قشر ، قش ، 81 ، 14 ) - القناعة فحسن تدبير المعاش من غير خب .